السيد عباس علي الموسوي
228
شرح نهج البلاغة
( فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذل وشمله البلاء ) بعد أن وصف الجهاد بالصفات الإيجابية ذكر الصفات السلبية والتبعات التي تلحق من يتخلف عنه ويزهد فيه وفي هذا الكلام ترغيب فيه وترهيب عن التخلف عنه فمن ترك الجهاد ألبسه اللّه ثوب الذل بحيث يصبح الذل ملازما له شاملا لبدنه وقد أحاط به الغم والهم ومن كان بهذه الصفات كان موته خيرا من حياته . . . ( وديّث بالصغار والقماءة ) استولى عليه الأعداء وذللوه ذلة أصبح معها صغيرا حقيرا تمارس عليه ألوان الظلم والقهر والاضطهاد . ( وضرب على قلبه بالإسهاب ) أصيب من جراء ترك الجهاد بعجز عن تدبير أموره وصعب عليه الخلاص عما يحيط به لأن نتيجة ترك الجهاد أن يستولي الأعداء عليه . ومن كانت نتيجته هذا أصيب بشلل فكري وعجز عن حلول ما يصيبه من مشاكل . . . أو يراد أصيب بكثرة الكلام لما يصيبه من الخوف والفزع من جراء الغارات عليه . ( وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ) من ضيّع الجهاد ولم يقم به اقتص الحق منه بأن أصيب بالذل والحقارة . . ( وسيم الخسف ومنع النصف ) ناله الذل والهوان وامتنع أحد عن نصره وإعطائه حقه أما ظالمه وعدوه فلن يعطيه حقه لأنه هو الظالم والمعتدي ولم نر ظالما أعطى مظلومه حقه وأما غيره فلان من كان مقصرا في حق نفسه ولم ينتصر لها فغيره أشد تقصيرا في الانتصار له والاندفاع من أجله . . ( ألا وأنى قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا ) أخذ الإمام على نفسه قتال البغاة وكان يصيح في وجوه أتباعه ويصرخ باستمرار لقتالهم وكان يحضهم على الدوام أن ينهضوا فإن في مواجهتهم أجر وثواب وعز وقوة وفي هذا المقام لوم لهم واعتذار له وإنه لم يقصر في دعوتهم إلى القتال فقد دعاهم في جميع الحالات وعيّن لهم الأعداء . ( وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم فو اللّه ما غزي قوم في عقر دارهم إلّا ذلوا ) هذه مقولة الإمام يقولها لأهل العراق وصيحته التي صمّت الآذان ولكنها لم تؤثر بهم أو تهز عضوا من أعضائهم كان يقول لهم اغزوهم فإن الحق معكم ولكم . . حرروا الأوطان والمقدسات وردّوا العصاة إلى حظيرة الطاعة والإيمان . . ليكن غزوكم لهم قبل أن